زيارة استثنائية لبيت الشعب

thumbnail_IMG_9815

« ها هو بيت الشعب يتحوّل في اليوبيل الماسي للاستقلال الى بيت كلّ مواطن لبنانيّ أبيّ يعشق الحريّة. » 

ها هو الحلم يتحوّل حقيقة،  

ها هو الخيال يعانق الواقع،  

وها هي الزيارة المرتقبة تتحوّل ًحدثًا تاريخيًّا بفضل اثنين: رئيس لا كالرّؤساء ورئيسة لا كالمدراء.  

رئيسٌ شرّع أبواب قصره أمام أبنائه ليعانقوا المواطنيّة، 

ورئيسةٌ شرّعت أبواب ثانويتها أمام تلامذتها ليعانقوا السماء.  

نعم، هكذا افتتحت ثانويّة راهبات القلبين الأقدسين أيامها الاحتفاليّة بمناسبة العيد الخامس والسّبعين لاستقلال لبنان.  

استقلال وطنِ عانى الأمرّين ولكن رغم معاناته هو حقٌّ وحقيقةٌ بوجه كلّ مشكّك.  

انطلاقاً من إيماننا بهذا الوطن وهذا الاستقلال، تأتي خطواتنا في هذا الاتجاه.  

فقد جهدت رئيسة صرحنا الأخت راغدة الأسمر، لتأمين زيارة تلامذتنا للقصر الرئاسيّ وقد صادف موعدنا في اليوم الثاني من الاستقبالات التي تنظّم للسنة الثانية على التوالي، وذلك نهار الثلاثاء الواقع فيه 13 تشرين الثاني 2018.  

وقد سُمح لنا في هذه الزيارة، من قبل اللجنة المنظّمة، بمشاركة ستّين من تلامذتنا وأربعًا من المسؤولين لمرافقتهم. وبالطبع فقد ترأست المجموعة الأم الرئيسة الأخت راغدة الأسمر ورافقها كلّ من الآنسة كوزيت غنيمة، السّيدة روزي شعيا جحا، السّيد بيار كنعان وستّون تلميذًا من الحلقة المتوسطة.  

انطلقت بنا الحافلة من الدامور باتجاه بعبدا عند الساعة الثامنة والنصف. وعند وصولنا، تمّ استقبالنا بحفاوة من قبل حرس القصر الجمهوري. وبعد الإجراءات الأمنيّة الضرورية توجّهنا الى القصر. شكّلنا مجموعتين وكلّ مجموعة ترأسها دليل لتوجيهنا.  

في أروقة القصر، التقى تلامذتنا بالعديد من الوجوه السياسية والإعلامية وميّزوهم. وكانت تعليقاتهم مفرحة حين كانوا يتهامسون أنهم يوماً ما سيتبوّؤون مناصبهم لخدمة الوطن. 

أوّل محطةٍ لنا كانت في قاعة الاجتماعات حيث تُعقد جلسات مجلس الوزراء التي يترأسها رئيس البلاد. وما أجمل رؤية تلامذتنا يتحوّلون الى وزراء مدافعين عن الأمّة ويقدّمون المشاريع لتطوير البلد.  

في المحطّة الثانية توجّهت كلّ مجموعة الى قاعة كبيرة خُصّصت لمجموعة من المشاغل مقسّمة بحسب الفئات العمريّة. هذه المشاغل كانت تنشّطها مجموعة من الجمعيات الأهليّة المنبثقة عن المجتمع  المدني والتي تُعنى بشكل أساسي على التربية على المواطنة الحقّة.  

وقد فاجأتنا السيدة الأولى، ناديا الشّامي عون، خلال مشاركتنا في هذه المشاغل وقد حرصت على الترحيب بنا بطريقتها المميّزة والمرموقة.  

ثمّ أتت اللحظة المرتقبة… لحظة اللقاء، لحظة اصطففنا نحن وباقي المدارس المشاركة بحسب تعليمات البروتوكول، بشكل دائرة حول نصب الشهداء الموضوع في القصر بانتظار أن يطلّ علينا الرئيس. وها هي الصيحات تعلو وها هو يتقدّم نحونا واثقاً كمن يقصد حتّى في خطواته الثابتة أن يوجّه لنا رسالةً يدعونا فيها للصمود من أجل غدٍ أفضل.  

نعم ها هو الرئيس يتقدم ويحيّي بنظراته الأبوية الحاضرين. على وجهه قرأنا علامات الفرح وعلى وجوهنا ارتسمت علامات الأمل. وقف ضمن وفدنا، تصافح مع رئيستنا، تبادلا كلماتٍ قليلةً فحوها انّهما كلّ في منصبه سيحرص على أن يكون لنا غد أفضل. هكذا شهدنا على لقاء كبيرين، مثلين أعليين نأمل بطلاّبنا أن يحذوا حذوهما. علت الأغاني الوطنية وألقى السّيّد بيار كنعان قصيدةً للرئيس، فكانت لحظات فرح عارمة عاشها كلّ الحاضرين. 

غادرنا الرئيس وتوجّه الى مكتبه لمتابعة لقاءاته ونحن توجّهنا الى المحطّة الأخيرة : محطّة الإمضاء على العلم. تقليدٌ موروث عن آباء الاستقلال قام به تلامذتنا كمن يجدّد الوعد والعهد بالمحافظة على الوطن واستقلاله.  

وحان وقت العودة. ختام هذه الزيارة لم يكن أقلّ حفاوة من الاستقبال. فقد تواجدت فرقة موسيقية على باب القصر عزفت لنا مقطوعات أغانٍ وطنية لكبار الفنانين اللبنانيين فتفاعل تلامذتنا مع هذه الأجواء بفرحٍ كبير كان يظهر على وجوههم الدائمة الابتسام. وبعد الشكر والسلام، عدنا الى الحافلة حيث كان المنظّمون حريصين على تقديم وجبة طعامٍ فاخرة للتلامذة.  

نعم… هذه كانت مغامرة القصر.  

هذه كانت مغامرتنا مع رئيسٍ سقفه وطنه، وهذه كانت بداية مغامراتنا الاستقلاليّة مع رئيسةٍ حدودها السماء.