عيد المعلم

ft_prof

عيد المعلم

حلّ عيد المعلم، وحلّت على كل المعلمين بركة المعلم الأول. ففي هذا العيد، يجدّد المربي رسالته، روحه وفكره، ليكمل مسيرة التعليم من أجل بناء مستقبل مشرق.وجريًا على عادتها، دعت إدارتنا معلّميها لتكرّمهم في عيدهم، بحيث أقامت بهذه المناسبة عشاءً تكريميًّا، يوم الثلاثاء الواقع في 8- آذار- 2016، في مطعم Spring Hills.

بعد أن افتتح الحفل بالنشيد الوطني اللبناني ثم نشيد المدرسة،

ألقى رئيس لجنة الأهل الدكتور ناصيف فرحات كلمته،

 

الأخت الفاضلة راغدة الأسمر، المعلّمون الأعزاء، الحضور الكريم،

تحية مسائية معطرة، بعطر قلوبكم الطاهرة.

يطيب لي في ذكرى يوم المعلم بأن أسطر كلمات الشكر والتقدير والعرفان لكل معلم مخلص أمين يفني عمره في تعليم أبناء أمته ووطنه، العلم النافع والمعرفة الجامعة ليزيل عنهم الجهل ويبصرهم بنور العلم.

في كل عام نحتفي بمناسبة عيد المعلم، تكريماً لإنسان كرّمته الأرض والسماء قبلنا، لأنه صاحب رسالة. فهو الذي تعب وضحى وبذل الجهد، كل الجهد بإخلاص ونبل، فاستحق اللقب. هو في ماضينا وفي حاضرنا وسوف يكون في المستقبل، لأنه مزروع فينا عبر الأجيال وتربيتها.

تعلمنا منه كيف يصبح الحرف نوراً، وكيف تصير الكلمة شعاعاً. فعلى يديه أدركنا أن المعرفة تصير سلوكاً. فالمعلم حمل راية العلم جيلاً بعد جيل، لينشر رسالته السامية، فهو أقرب منه الى القديس.

شأنه شأن الماء فقد يتجمّد من القرّ أو يتبخّر مع الحر، ولكنه يبقى ماءً في كل الأحوال، فيهب الحياة جمالها وزهوها.

ومع الحرب الظالمة التي تشنها قوى الشر، برز أكثر دور المعلم في الدفاع عن رسالته. خاف على سلاحه، فدافع عنه واستبسل لأن سلاحه سلاح الحق والمعرفة. ليت كل انواع الاسلحة التي نهدد بها كسلاح المعلم، عندها نستطيع أن نقول أننا في جمهورية أفلاطون ومدينة الفارابي.

فالمعلم وقف في وجه الترهيب والتضليل ومحاولات تعطيل العملية التربوية، ودافع بقوة عن صوته ودافع عن الكتاب والطلاب، وقرر ان يكمل الرسالة لو مهما كان العقاب. فيا ليت كل الجرائم كجريمة المعلم لكنّا أستأصلنا الجهل، وبنينا قلعة العلم التي تقودنا الى التقدم والتطور.

أما أنت أيتها الأخت الفاضلة راغدة الأسمر، أصبحنا سنة بعد سنة عاجزين عن وصفك وعن شكرك لأنك شعلة من العطاء والتضحية. هكذا عرفناك وهكذا ستبقي نورًا على نور.

أيتها المعلمات، أيها المعلمون،

يحق لكم ولنا أن نعتزّ بما قدمتم وبما تقدّمون. وإني أبارك عليكم عيدكم، وكلنا ثقة بدوام عطائكم. ونعرف أن الوطن الذي يعيش فيه قلوب المعلمين سيبقى وطناً عزيزاً كريماً شامخاً بأبنائه.

عشتم، عاشت ثانوية القلبين الأقدسين الدامور، عاشت رسالة العلم والتربية، وعاش عاشقو المعرفة والفكر، عاش وطننا الحبيب لبنان الصامد حتى الآن على كل الأزمات.

 

ثم السيدة نغم عون، نائب رئيسة لجنة الأساتذة.

 

حضرة الأخت راغدة الأسمر، رئيسة ثانوية راهبات القلبين الأقدسين الدامور المحترمة،

حضرة الأخوات الراهبات الفاضلات،

حضرة رئيس وأعضاء مجلس الأهل المحترمين،

أيها الحفل الكريم،

يَحضُرُني في هذه المناسبة، خبرٌ عن مؤسسةٍ تربويةٍ في الغرب، استقطبت النجاحَ وذاعَ صيتُها، ووقفت بقيةُ المؤسساتِ التي تفوقُها مساحةً وطلاباً وأساتذةً عاجزةً عن حجبِ هذه الشهرة، أو الاستئثار ببعضِ وهجِها. فَسُئِلَ أحدُ مسؤوليها عن سرِّ هذا النجاح، فأجاب: ليستِ المدرسةُ أو الجامعةُ حجرًا أو أبنيةً أو ملاعبَ أو مقاعدَ وغرفاً. المدرسةُ كالثقافةِ جوٌّ وعلاقاتٌ إنسانيةٌ، وبقدرِ ما تتعمقُ هذه العلاقات، تصبحُ المدرسةُ ضرورةً إجتماعيّةً حتميةً، وواقعاً يصعبُ الاستغناءُ عنه أو طمسُ دورِه.

ومن موقِعِنا كأساتذةٍ في هذه المؤسسة، نُدركُ أن مثلَ هذا النجاح هو طموحُنا وهدفُنا وما نسعى إليه دائماً إليه كأساتذة بتعاوُنِنا وتفاعُلِنا مع بعضِنا وطلابِنا وإدارتِنا الممثلة برئيسة صرحِنا الزاهر الأخت راغدة الأسمر المحترمة، والتي بدورها تهتمّ بمستقبل الطلاب المؤتمنة عليهم، وبتطوير صرحِنا، فجعلت مدرستنا مكاناً أفضل يُخرّجُ طلاباً لغدٍ مشرقٍ. فلنتكاتف يداً بيد في هذا العيد، يد الرعاية والمسؤولية، ولنكن رواداً في تطوير وتفعيل الرسالة التعليمية بما يعود بفائدةٍ ومصداقيةٍ على المدرسة.

عشتم،

عاشت ثانوية راهبات القلبين الأقدسين، الدامور،

عاش لبنان.

 

وأخيرًا، ألقت رئيسة صرحنا الأخت راغدة الأسمر كلمةً تفوح من بين أسطرها رائحة المحبة والوفاء، التقدير والحكمة.

 

                        حضرة الراهبات المحترمات،

                        حضرة الهيئة التعليمية المحترمة،

                        حضرة رئيس واعضاء لجنة الأهل المحترمين.

 

                انه اليوم الجلل، انه اليوم المنتظر، يوم عيد المعلم قدوة الأجيال وملهم العبر. انه المربي على القيم والمعرفة والتحليل. انه المحب الذي يضحّي من حياته في سبيل طلاّبه، فيعطيهم من ذاته ومن وجدانه ومن فكره ومن سعة علومه ومن مستودع ذاكرته كل الغنى. انه المثل في مسلكه وأدائه وطريقة تواصله وكيفية تعامله مع طلاّبه. انه المثل الحي امامهم لا بالقول بل بالعمل والحق. انه المساهم الأساسي في بناء الانسان وكل الانسان. انه المهتم بصورة العائلة والوطن من خلال بناء الطالب الانسان. انه محط الاهتمام من قبل المدرسة والأهل وكل الأولياء على التعليم. انه المعلم. فالحرف الأول من اسمه عكس كل هذه المزايا والصفات، فكيف لو تحدّثنا عن جوهر شخصه وفضائل روحه وعطايا الله ومواهبه، في كل معلّم نشهد انه مربّي ومحب ومثل ومساهم ومهتم ومحط اهتمام كل مجتمع وكل عائلة.

اننا وفي سنة الرحمة، نعلن ان المعلم لا يلقّن فقط المعارف والمهارات بل انه يشهد ان الرحمة في الحياة هي من مكوّنات الانسان الوجودية، لأنها علامة مصداقية انسانيته وهويته.

       كل هذا انما هو المعلم الذي فينا، كل واحد منا هو المسؤول عن راية العلم والثقافة والأخلاق. أنتم المعلم الذي ترضى به المجتمعات والعائلات انتم المعلم الذي يصقل النفوس والعقول والشخصيات، أنتم بناة الغد والمستقبل. لأنكم أنتم العيد اليوم عشتم في عيدكم وفي كل الأيام

عاشت مدرستنا بعطاءاتكم وعاش لبنان.

 

بعدها، احتفل الجميع بهذا العيد في أجواء من المحبة والألفة والفرح.

هنيئًا لثانوية راهبات القلبين الأقدسين ولمعلّميها بهذا العيد.

« de 4 »